سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

118

الأنساب

فعليكم بمعرفة أنساب العرب ومآثرها ، فقد علمتم ما ذكر عن نبيّكم عليه السلام وعن أصحابه ، بالحضّ على ذلك . وقد أخذ هذا بعض الشعراء فقال : ألا أيّها الناس الذي العلم شأنهم * وبغيتهم في أن يفكّوا صعابها عليكم بأنساب القبائل كلّها * معدّ وقحطان الكريم نصابها لقول رسول اللّه صلّوا جميعكم * عليه لتلقوا في الجنان ثوابها فإنّ بها إيصال ما اللّه آمر * بإيصاله فاسعوا وروموا طلابها « 63 » وفي مثل ذلك يقول الآخر : يا طالبا لفنون العلم مجتهدا * اقصد ، هديت إلى رشد وإيمان إن كنت ذا فطنة فيما تحاوله * من السموّ إلى أعلى ذرا الشان فكن لقول رسول اللّه متّبعا * ترق العلا وتباهي كلّ إنسان تعلّموا نسب الأقوام إنّ به * صلات أرحامكم فزتم برضوان « 64 » ثم نظمت ، بعد تصنيف فنون أجناس علم الأنساب ، أسماء ملوك الدنيا ، من لدن آدم عليه السلام إلى سنة ثلاثمائة وخمس وأربعين سنة من تاريخ الهجرة . هجرة النبيّ صلّى الله عليه وسلم وآله ، وتاريخ أعمارهم ، مثل التبابعة وملوك الطوائف ، والفرس ، واليونانيين ، وملوك كندة ، ( ولخم ) ، وغسّان ، وأسماء الخلفاء وأعمارهم إلى مثل هذا التاريخ ، وأسماء المبتدعين للأشياء ، وأضفت إلى ذلك الذين عرفوا بكناهم ، وغاب عن أكثر الناس أسماؤهم ، وأسماء المشتقّة أسماؤهم من أسماء الطير والسّباع والهوامّ والنبات والصفات ، لأن هؤلاء الذين هذه أسماؤهم من هذه القبائل التي ذكرنا في صدر نظمنا ، متى رأيت اسم أحدهم عرفت قبيلة ، ومن أي بطن هو ، أو فخذ أو فصيلة ، فليستغن بهذا الكتاب عن طلب ذلك في غيره ، وليستكمل الديوان الاسم الذي به سمّيناه ، ويتمّ على الحسب الذي لذلك نظمناه ، واللّه المعين والموفّق ، وهو نعم المولى ، ونعم النصير ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد النبيّ وآله وسلّم تسليما كثيرا .

--> ( 63 ) هذا الشعر الركيك النظم ، لا يمكن أن ينسب إلى شاعر مجيد ، ويرجح أنه من نظم أحد من يتصدون لقول الشعر وليس لهم موهبة شعرية . ( 64 ) يصدق على هذه الأبيات ما صدق على سابقتها .